الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٥العدة
175
ما رأي سماحتكم في الرجل الذي يقوم بالعقد على المرأة المتوفى عنها زوجها أي بمعنى قراءة نية عدة الوفاة عليها؟ أولاً: علينا أن ندرك أن النية هي عقد العزم بالقلب، وليست نطقاً باللسان، وذلك مفهوم من نفس دلالتها اللغوية، فإنه لو قال قائل: نويت بالأمس
أن أزورك، لم يفهم السامع منه إلا قصد الزيارة، ولا يمكن أن يفهم منه أنه كان أنه فلاناً، يردد سيزور والنية المطلوبة شرعاً إنما هي أن يقصد الإنسان بعمله وجه ربه، وذلك هو الإخلاص المراد في قوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (1)، والإخلاص سر بين العبد وربه، والنية ضرورة في الأمور التعبدية، التي هي غير معقولة المعنى، كالوضوء فإنه غسل لجوارح معينة من الجسد، من دون أن تكون متلبسة بنجس أو دنس، ولا تلزم في الأمور المعقولة المعنى كغسل النجاسات، وإن كانت تنبغي، والعدّة هي في أكثر أقوال أهل العلم من النوع الثاني، فلذلك لو مات رجل ولم تعلم امرأته بوفاته حتى مضت أربعة أشهر وعشرة أيام لأجزاها ذلك عن الاعتداد فيما بعد على قول أكثر أهل العلم، ومن يرى خلاف ذلك، لا يشترط التلفظ، بل يجزيها القصد بالقلب إجماعاً، على أنا لو سلمنا لما يقوله العوام من ضرورة التلفظ؛ فكيف لا تتلفظ بنفسها؟ ولماذا يتوقف ذلك على أن يدخل عليها رجل يقرئها النية؟ وهل العدة أشد من الصلاة والصيام، والزكاة، والاغتسال الجنابة والحيض والوضوء؟ ولماذا لا يدخل عليها رجل ليقرئها النية هذه الأحوال؟ حتى أن العوام يظنون أن العدة لا تصح لو قرأت النية
من
في
(1) سورة البينة، الآية: 5.