الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٣العدة
183
المعتدة، لا فرق بينهما في حكم ذلك، وكذلك ما يباح لغير المعتدة فهو أيضاً يباح للمعتدة إلا ثلاث حالات فقط وهي أنها لا تبيت إلا في بيت زوجها، ولا تتطيب، ولا تتزين وكل ما عدا ذلك فهو يباح لها، ولا معنى للتشدد بتحريم ما لم يحرمه الله عليها فإن ذلك من مواريث الجاهلية الذين كانوا يشددون تشديداً بالغاً على المعتدة، ولا معنى للتساهل في غير المعتدّة أيضاً، فالمرأة عندما تكون غير معتدّة كثيراً ما يتساهل في أمرها، ولذلك تجد أن المراة التي تلتزم الحجاب الشرعي وتلبس لباس الوقار الشرعي الذي فرضه الله تبارك وتعالى على النساء المؤمنات بنص كتابه في قوله: {وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبَصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَابِهِنَّ أَوْ ءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ (1) إلى آخر الآية، وقوله: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ (2).
تكون عرضة، للنقد عند الجهلة حتى أن كثيراً من عوام الناس يقول: «كأنها تريكة» (3) وهل هذا الأمر الرباني خصت به المرأة المعتدة فقط حتى يقال للمرأة عندما تلتزم هذا اللباس الشرعي هذا القول، بل صار كثير من السفهاء والأوغاد عندما يرون امرأة ملتزمة بالواجبات الشرعية ومتقيدة بلبس هذا اللباس يسخرون منها ويقولون لها تريكة تريكة .. تريكة .. وهذه حماقة وجهل وسفاهة.
(1) سورة النور، الآية: 31. (2) سورة الأحزاب الآية: 59 (3) أي المتوفى عنها زوجها.