الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٤184 الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
ثم بجانب هذا أيضاً نجد أن الله تبارك وتعالى جعل هنالك حرمات يجب أن تراعى وآداباً يجب أن يتخلق بها، ومن هذه الآداب أن الرجل لا يخلو بامرأة أجنبية إلا مع ذي محرم فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم» (1)، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: «إياكم والدخول على النساء - أي: النساء الأجنبيات ـ فقال له رجل من الأنصار أرأيت الحمو يا رسول الله؟ فقال: الحمو الموت» (2) وقد دلَّ الحديث أن حما المرأة الذي هو أخو زوجها يعد دخوله عليها كالموت في خطورته، من حيث إن الخلوة بينهما قد تؤدي إلى الكثير الكثير مما يحذر فعلى المرأة والرجل أن يلتزما الآداب الشرعية، فلا يدخل الرجل مع أي امرأة يُباح له أن يتزوجها ولو في غير إبان عدتها، ولو كانت بينهما حرمة موقوتة كزوج الأخت أو زوج العمة أو زوج الخالة إذ هذه الحرمة لا تكون مسوغة للخلوة أو لإبداء الزينة، فلا يجوز لها أن معهم شيء من زينتها، بل عليها أن تلتزم الآداب الشرعية إن كانت معهم مع الأجانب الأبعدين، والله أعلم.
كما
الشأن هو
تبدي
من المفاهيم الخاطئة فيما تقوم به المعتدة لبس ثياب خاصة للعدّة وغالباً ما يكون لونها شبيهاً بملابس الرجال، كما أنها تقوم بتغطية كامل جسمها لدى حضور أقاربها إليها، فهل في هذا منافاة لتعاليم الشرع الحنيف، وهل يجب فعلاً تغطية الوجه والكفين على المعتدة
لدى مقابلة أرحامها (غير المحارم مع حضور المحارم؟
(1) سبق تخريجه
(2) رواه البخاري في كتاب النكاح باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليه.