الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٦

186

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

-

وقد بيّن الله تعالى الدين فيما أنزل من كتاب، وفيما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيان، وامتن على الناس بإتمام النعمة، وإكمال الدين بعد أن بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، فقد قال الله تعالى فيما أنزله على عبده ورسوله في يوم عرفة في حجة الوداع الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا} (1)، ولم يبق - بعد يومئذ ـ شيء يستحق البيان، بل كل شيء بينه لنا رسول الله، وقد اكتمل الدين.

وإجمالاً أقول: بأن كل ما ذكر في هذا السؤال فهو من البدع والضلالات، التي لا تجوز في الإسلام.

أما من ناحية الستر؛ فإن المرأة مطلوب منها أن تستر بدنها عن أنظار الرجال، سواء أكانت في العدة، أم في غير العدة، ومطلوب منها أيضاً أن لا تجلس مع الرجال، إلا إذا كان هناك داع للجلوس، بشرط أن لا تكون

في خلوة معهم.

فقد جاء في كتاب الله تعالى ما يدل على وجوب الستر، فالله تبارك وتعالى يقول مخاطباً للنبي: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} (2)، ويقول الله سبحانه وتعالى: وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبَصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ابَ بِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَابِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَابِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ

(1) سورة المائدة، الآية: 3. (2) سورة الأحزاب، الآية: 59.