الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٨٧

العدة

187

أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1).

وهذا الحكم ليس خاصاً بالمعتدة، فإن المعتدة ليس لها أن تتزين، حتى تمنع عن إظهار الزينة لطائفة من الناس بل هي ممنوعة من الزينة رأساً، فمن هنا يتبين لنا أن حكم حكم الستر ليس مختصاً بالمعتدة، وتشديد الناس على المعتدة مع التساهل في غير حالة الاعتداد إنما يعدُّ إفراطاً وتفريطاً، وكل من ذلك ممنوع في الإسلام، فالإسلام دين اتزان واعتدال في جميع الأحوال. والنبي صلى الله عليه وسلم منع المرأة أن تختلي بالرجل الأجنبي، ومنع الرجل أن يختلي بالمرأة الاجنبية، فقد قال: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» (2)، ويقول: «إياكم والدخول على النساء، فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ - والمقصود به قريب الزوج - فقال - صلوات الله عليه وتسليمه الحمو الموت» (3)، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يشبه حما المرأة بالموت؛ لما في دخوله عليها، واختلاطه بها، وخلوته معها من المحذور، فكيف بغيره؟ رغم أنه من عادة الناس أن يغاروا على نساء أقاربهم.

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» (4)،

(1) سورة النور، الآية: 31.

(2) سبق تخريجه.

(3) سبق تخريجه.

(4) الترمذي في كتاب الفتن باب ما جاء في لزوم الجماعة، وابن حبان في صحيحه كتاب الحظر والإباحة ذكر الزجر أن يخلو المرء بامرأة أجنبية وإن لم تكن مغيبة والنسائي في الكبرى في كتاب عشرة النساء ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عمر فيه.