الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٨188
الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
-
فمن العجيب أن يتسامح الناس إذا لم تكن المرأة معتدة، ويتساهلوا حتى يدعوا الرجل الأجنبي يدخل عليها ـ وهو لا يجوز أن تختلي به أو يختلي بها ـ فيجلسا منفردين، وما هذا إلا ترك لما فرضه الله تعالى في كتابه، وعلى لسان رسوله.
وبجانب ذلك يتشدد على المرأة في حالة الاعتداد ـ إذا كانت عدتها عدة وفاة ـ بحيث تمنع حتى من مقابلة الأطفال، وهذا التشدد ليس له أصل من كتاب الله تعالى، ولا سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن المرأة مع النساء المسلمات المؤمنات الصالحات يجوز لها أن تبدي ما فوق السرة، وما تحت الركبة، سواء في الاعتداد أو في غير الاعتداد؛ لأن عورة المرأة مع المرأة المسلمة البرة كعورة الرجل المرأة المسلمة البرة كعورة الرجل مع الرجل، وهي ما بين السرة والركبة! فكيف يتشدد على المرأة في حالة الاعتداد، ويقال: إنه لا يجوز لها أن تصافح المرأة إلا من وراء حجاب؟، وعليها أن تستر مع النساء يديها، وتستر وجهها، ليت شعري ما هو دليل ذلك من كتاب ربنا، وسُنَّة نبينا؟ وقد قال رسول الله من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (1) كذلك الادهان بالزيت، وعدم ملامسة المذكر من الأشياء، والتقوقع في مكان واحد داخل حجرة مظلمة كل ذلك ليس له أساس من كتاب أو سُنَّة، ولا قال به أحد من علماء المسلمين وإنما هو مما تبقى من عادات الجاهلية ومواريثها.
وإجمالاً يجوز للمعتدة كل ما يجوز لغيرها من النساء، ما عدا ثلاثة أشياء وهي: الزينة والطيب، والتردد خارج البيت بغير ضرورة، فالمعتدة لا يجوز لها أن تتزين، او تتطيب، أو تبيت خارج بيتها، إلا في حالات الضرورة القصوى.
(1) سبق تخريجه.