الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٩

العدة

199

طائفة

أن تقضي حاجاتها وأن تأنس بزميلاتها، كما روي ذلك عن ابن مسعود) ويأويها الليل فى البيت الذي تعتدّ فيه، أما المتسامحون وهم كبيرة من أهل العلم ومن بينهم جماعة من الصحابة والتابعين قالوا: لها أن تعتد في أي مكان، وأن تنتقل إلى أي مكان، وهذا مما روي عن عائشة أم المؤمنين، حتى أنها روي عنها أنها خرجت بأختها في وقت عدتها إلى العمرة (3)، وهذا القول أيضاً مروي عن جماعة من التابعين من بينهم الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد، وهو قول الظاهرية، وانتصر له أتم الانتصار ابن حزم في كتابه «المحلى ونحن نأخذ بما دلت عليه السنة، فنعتمد على أنها تعتد في بيت زوجها - أي البيت الذي كانت مقيمة فيه عندما وصلها نعي زوجها، ولها أن تنتقل عنه في حالات الضرورة فقط دون حالات الاختيار، والله أعلم.

من المعلوم أن على المرأة المبيت في البيت الذي تعتد فيه، ولكن السائد في المجتمع اليوم أن المعتدّة يجب أن تظل حبيسة جدران بيتها لا تفارقه أبداً، فهل يباح لها الخروج أثناء النهار للمشاركة في الحياة الاجتماعية بأمور كالتعليم والتعلم والتداوي وزيارة المريض وقضاء

(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال سأل ابن مسعود نساء من همدان نعي إليهن أزواجهن فقلن: إنا نستوحش، فقال عبد الله: تجتمعن بالنهار ثم ترجع كل امرأة منكن إلى بيتها بالليل، كتاب الطلاق باب أين تعتد المتوفى عنها. (2) رواه عبد الرزاق في المصنف في نفس الباب السابق، والطحاوي في شرح معاني الآثار كتابا الطلاق باب المتوفى عنها زوجها هل لها أن تسافر في عدتها؟ وما دخل من حكم المطلقة في وجوب الإحداد عليها في عدتها.

ذلك