الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٣

القسم الثاني

213

من يقود الدراجة النارية، هل يجوز له أن يترك لبس واقية الرأس «الخوذة» عندما يكون ذلك السائق يلتزم الحذر وعدم السرعة في السير؟ هذه قضية يعرفها أولوا الخبرة، فإن كان في تركها خطر عليه فلا يجوز له أن يعرض نفسه للخطر وإن كان تركها لا يعرضه للخطر فلا حرج عليه في ذلك، والله أعلم.

في كل عام تطالعنا الشرطة ورجال الأمن بأعداد مفزعة للحوادث والوفيات والجروح والكسور وغيرها من هذه الأشياء لكن هذه

الأرقام لم تضع حداً لهذه السرعة المستهترة التي تدمر الآخرين، ففي رأيكم كيف تعالج مثل هذه التصرفات؟

إن الله - تبارك وتعالى - خلق الإنسان وجعله أميناً على حياته وعلى حياة غيره، فالإنسان لم يخلق هملاً ولم يترك سدى وإنما هو مسؤول عما قدم وأخر، وقد اضطلع بتبعات كثيرة وأمانات ثقيلة لأنه اضطلع بالخلافة في هذه الأرض، فلذلك كان واجباً عليه أن يعمرها بتقوى الله وبحسب ما يقتضيه أمر من استخلفه وهو الله ـ سبحانه وتعالى، الذي له الخلق والأمر وله الحكم والقهر إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يعْلَمُونَ (1)، وإن من هذه الأمانة العظيمة التي حملها الإنسان أن يحافظ على أمنه وعلى أمن بني جنسه وعلى أمن الحيوانات العجماء غير الضارة وعلى أمن البيئة من حوله، فلذلك كانت مسؤوليته ثقيلة أمام ربه تبارك وتعالى.

وقد بين ـ سبحانه وتعالى ـ في كتابه العزيز عظم إقدام الإنسان على قتل نفسه وقتل غيره، فقد قال سبحانه وتعالى - في قتل الإنسان نفسه: {وَلَا (1) سورة يوسف، الآية: 40.