الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٤214 الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
-
نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا (1)، وقال في قتل الغير: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (2)، ومعنى هذا أن المسلم ليس مسؤولاً عن سلامة بني ملته فحسب بل هو مسؤول عن البشرية جميعاً، فقتل نفس بغير نفس بمثابة قتل أهل الأرض جميعاً، وكذلك السعي في إحياءها إنما هو بمثابة السعي لإحياء الناس جميعاً.
وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مشدداً أيما تشديد في قتل الإنسان نفسه، وذلك قوله في الحديث الذي أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أبي هريرة: من رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تناول سماً فقتل نفسه فسمه في يده خالداً مخلداً فيها أبداً» (3)، وهذا وعيد شديد جداً لهذا
نفسه
يتحساه في نار جهنم الذي يقدم على قتل نفسه، وإذا كان هذا الوعيد الشديد في قتل الإنسان وظلمه إياها فإنه ـ أيضاً ـ وهو وعيد شديد فيما إذا اجترأ على قتل غيره، ونحن نرى أن الله - تبارك وتعالى - يقول: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ
(1) سورة النساء، الآيتان: 29، 30. (2) سورة المائدة، الآية: 32.
(3) رواه الإمام البخاري في كتاب الطب باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث، ومسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه.