الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٨

228

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

وقد سمعت عن أحد السواق في إحدى البلاد الإسلامية أنه كان يقود سيارته لمدة خمسين عاماً ولم يقع منه ولا عليه حادث قط، فسئل بعد مرور

يسوس

نصف قرن من الزمان وهو يشتغل هذا الشغل ما الذي جعله يستطيع أن نفسه هذه السياسة الحكيمة بحيث إنه جنب نفسه الحوادث، فرد على ذلك قائلاً: «إنني عندما أمسك المقود أحس أنني مسؤول عن كل أحد، وأن الآخرين جميعاً هم مجانين غير عقال فالسواق الآخرون هم مجانين، والمشاة في الطريق هم مجانين، وكل أحد لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الأذى وإنما أنا مسؤول بأن أدفع الأخطار عن أنفسهم جميعاً وعن نفسي». فإذن يجب على كل من يقود سيارة أن يكون هكذا، بحيث يحرص كل الحرص على أن يكون أميناً في قيادته حريصاً على تجنب نفسه وغيره أي ء يسبب تكدير الحياة فضلاً عما يهدد الحياة نفسها، والله - تعالى -

شيء

المستعان.

من يستفزون صاحبهم أو يشجعونه ليزيد من سرعة السيارة، هل هم

بذلك يأثمون؟

هؤلاء الذين يدفعون بمن يقود مركبتهم إلى التهور هم من شياطين الإنس، وقد يكون شيطان الإنس أضر على من يلابسه من شياطين الجن، فهؤلاء الذين يغرون بما فيه ضرر على صاحبهم وعلى أنفسهم وعلى من حولهم من الركاب ومن المشاة إنما هم شياطين لأنهم يأمرون بالسوء والفحشاء، يتحملون من الوزر ما هم جديرون به ويتحملون مثل وزر الذي يطاوعهم

على ما يدعونه إليه من الإثم بل حتى لو لم يطاوعهم فإنهم بقصدهم يطاوعهم يتحملون هذا الوزر، والله أعلم.

أن