الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٠

230

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

ما الذي يدعو الإنسان إلى أن يسارع حتى يعرض نفسه للخطر مهما كانت ظروفه واستعجاله؟! الناس قبل فترة من الوقت عندما كانوا يعيشون في ظروف بدائية كان الانتقال عندهم إما ركوباً على ظهور الدواب وإما سعياً على الأقدام، وكانوا يصلون بعد أيام إلى المكان الذي يؤمونه والآن والله الحمد أصبح قطع هذه المسافات في مدة قصيرة، يقطعون في ساعة أو ساعات مسافات كان قطعها يستغرق ليالي وأياماً، فما الذي يدعوهم إلى هذا الإسراع؟! ثم بعد ذلك ـ أيضاً ـ عندما جاءت هذه المركبات قبل أن تكون الطرق معبدة وقبل أن تكون الوسائل متيسرة كان الانتقال من خلال هذه المركبات - أيضاً - فى بطء شديد فكيف والآن تيسرت الوسائل التي تطوي المسافات طياً فما الداعي إلى هذا الإسراع الجنوني؟! والله أعلم.

بعض الشباب يعتمد على إجراءات السلامة في سيارته فبعض السيارات مزودة بواقيات ربما تقي الإنسان أثناء الحادث فلا يتسبب له أي ضرر فيعتمد على هذه الفنيات الموجودة في سيارته والتي كما يحسب هو تقيه من أي مشكلة قادمة فيستهتر ويقود سيارته بسرعة، ما هي نصيحتكم له؟ ألا يعلم هذا الذي يفعل هذا الشيء أنه كما هو مسؤول عن نفسه هو مسؤول عن غيره؟! أليس استهتاره هذا يعرض حياة الآخرين للخطر ألا وزن عنده لحياة أولئك الذين يصابون من جراء هذا الاستهتار الذي يستهتره؟! هل الإنسان مسؤول عن نفسه فحسب، إن هذا الكلام لا يصدر إلا من أحمق أو جاهل لا يفرق بين التمرة والجمرة ولا يقيم لحياة البشر وزناً كأنما هو مسؤول عن حياته فقط ولا يسأل عن حياة الآخرين، ألا يدرك هذا الأرعن المغرور أنه بإسراعه - ولو كان آمناً على نفسه من أن تصاب بشيء ـ يكون