الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٦256
الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
وعليه هل يجب على القاضي الشرعي البحث في أصل القضية أو
يكتفي بحكم المحكمة الجزائية في تحديد المخطئ؟
إن كان السائق لم يرتكب خطأ وإنما كان الحادث بسبب لا يمت إليه وذلك نحو اقتحام حيوان أو اعتراضه فجأة بين يدي السيارة أو انفجار إطار مع كون السرعة عادية لم تخرج عن حدود الاعتدال فلا يمنع من الإرث بسبب ذلك كما لا تجب عليه الدية والكفارة وإن كان سبب الحادث يعود إلى السائق فعليه الدية والكفارة ولا ميراث له ولا يعتمد في ذلك على قرار المحكمة الجزائية حتى يطلع القاضي الشرعي على الدلائل والشواهد التي تدين المخطئ ولعله مما يستأنس به تقارير الشرطة المثبتة بالصور مع القرائن الأخرى والعبرة في الأحكام بثبوت الخطا أما تحمل شركة التأمين للغرامة فلا يعول عليه، والله أعلم.
إذا حمل شخص أحد أقاربه ممن يرثهم في سيارته فأصابهم حادث خارج عن إرادة السائق، أو أن يصدم سائق أحد ممن يرثهم، فهل يمنع السائق من ميراث قريبه؟ وهل يختلف الحال إذا كان الحادث بسبب
خارج عن إرادة السائق وبين تعديه وإهماله وما الدليل على ذلك؟
يختلف حكم ذلك باختلاف الأحوال فإن كان الحادث ناتجاً عن إهمال السائق أو سرعته أو تعديه للنظام فهو في حكم القاتل ولا ميراث له لحديث: «لا يرث القاتل المقتول عمداً كان القتل أو خطأ (1) وإن كان الحادث يكن بسببه قط وإنما كان بسبب المصدوم أو غيره فلا ضمان في هذه الحالة على السائق وله الميراث إن كان الميت موروثاً له، والله أعلم.
لم
(1) رواه الإمام الربيع بن حبيب في الجامع برقم 668 باب في المواريث، وأبو داود في السنن في كتاب الديات باب ديات الأعضاء وغيرهما.