الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٨268 الفتاوى
الجنائز - حوادث المركبات
رجل صدم بسيارته سيارة أخرى بدون عمد علماً بأن الرجل كان في حالة جيدة أي لم يكن في حالة سكر أو نحوه، فنتج عن الحادث موت رجل من السيارة المصدومة، وبعد التحقيقات تبين أن السبب من ذلك الرجل الذي صدم بسيارته فسجن ودفع دية لوراث المتوفى، والآن يعيش ذلك الرجل في حالة من الضيق والتوتر حتى أن صحته تنهار شيئاً فشيئاً، وأصبح لا يستطيع النوم في الليل من كثرة التفكير في هذا الأمر، وهو يسأل هل بقي شيء من الحقوق عليه أن يؤديها سواء كانت هذه الحقوق حقوقاً الله تعالى أو حقوقاً للشخص المتوفى؟ نعم عليه حق الله تبارك وتعالى، وهو الكفارة، فإن الله تعالى فرض الكفارة في قتل الخطأ، حيث قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ? إِلَّا أَن يَصَدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
وقد قسمت هذه الآية الكريمة المقتولين خطأ إلى ثلاث أصناف: لأنه إما أن يكون مؤمناً فتجب الدية له، كما تجب الكفارة على القاتل لتطهير نفسه مما علق بها من فعله.
وإما أن يكون مؤمناً ولكنه بين قوم كافرين محاربين للمسلمين، وذلك بأن يعيش الإنسان لظرف أو لآخر بين قوم كفرة محاربين للمؤمنين فلا دية على
(1) سورة النساء، الآية: 92.