الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٩القسم الثاني
269
القاتل في هذه الحالة، وإنما تجب عليه الكفارة لما سبق بيانه، وسقوط الدية إنما بسبب عيشه بين أولئك القوم المحاربين للمؤمنين، فبعيشه بينهم سقط حقه وبقي حق الله - تبارك وتعالى ـ وهو الكفارة.
وإما أن يكون من قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق وذلك بأن يكون ذمياً، أو معاهداً للمؤمنين فتجب الدية والكفارة.
ومن الناس من حمل قوله تعالى: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ (1) على ما إذا عاش المؤمن مع قوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق فتجب الدية والكفارة على قاتله خطأ، وإن لم يكن مؤمناً فتجب له الدية دون الكفارة على هذا الرأي، ولكن المتبادر من الآية الكريمة خلاف ذلك، والكفارة هي: عتق رقبة مؤمنة وذلك لأن الله - تبارك وتعالى ـ جعل العتق إحياء للنفس، إذ الرق إنما هو بمثابة العدم للشخص المبتلى به، إذ لا يملك من أمره شيئاً كما قال الله تبارك وتعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ (2)، فهو لا يستطيع أن يتصرف في أمر بحريته، فإذا أعتق كان عتقه إحياءً له، فلذلك جعل الله تعالى هذا الإحياء جزاء التسبب في موت تلك النفس التي أزهقها.
فإن تعذر عليه العتق بحيث لم يجد الرقبة فإنه ينتقل إلى الصيام، فيصوم شهرين متتابعين توبة من الله، والله تعالى أعلم.
خرج ذات يوم ولد صغير خلف أبيه فرآه والده ورده إلى داخل المنزل في غرفة وأغلق عليه الباب فخرج عنه ينوي الذهاب إلى العمل
(1) سورة النساء، الآية: 92. (2) سورة النحل، الآية: 75.