الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
الفتاوى
الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
والمسكين، فإن من شأن الإحسان أن يكون ذا أثر على نفس المحسن إليه، إذ النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، فإذا دفع الغني زكاته إلى المحتاج زال ما في نفس المحتاج من السخيمة والحقد الناتجين عن شعوره بالحرمان فتتلاحم القلوب وترتبط النفوس بعضها ببعض، والوحدة الأمة فقرائها وأغنيائها وأقويائها وضعفائها مطلب أساسي من مطالب
بين
الإسلام، ويظهر أثر ذلك في كل عبادة من العبادات المشروعة فيه.
أما إن ظلت الثروات تنصب في خزائن الأغنياء، ولم يكن فيها نصيب للفقراء والمعوزين، فإن ذلك داع بلا ريب إلى أن تتأجج نار الحسد في قلوب الفقراء ويطغى طوفان الحقد على صدورهم، وهو من أسباب انحلال عرى الوحدة بين الأمة، وقد يصل اكتظاظ الصدور بالحقد إلى انفجار مدمر لا يبقي ولا يذر، وهو الذي وقع فعلاً في المجتمعات التي سادها النظام الرأسمالي الجائر، وانحصرت فيها الثروات عند طائفة مخصوصة من الناس، بينما السواد الأعظم منهم يتضور جوعاً، ويعاني الشدائد، فأدى الأمر إلى انفجار أحقاد الجماهير عن ثورات حمراء أفرزت نظاماً معاكساً الطبع يأتي على الطارف والتليد، ويلتهم الأحضر واليابس، ألا وهو النظام الشيوعي الذي ذاقت الإنسانية ويلاته ردحاً من الزمن.
جهنمي
ومعظم ثروة الناس في العالم المعاصر هي هذه الأوراق النقدية، التي تقضى بها المصالح، وتتبادل بها المنافع ويشبع منها الجائع، ويكتسي بها العاري، فماذا عسى أن تكون حالة الأمة إن كانت دولة بين الأغنياء يضاعفون رصيدهم منها في المصارف الربوية، لأجل امتصاص ما تبقى عند غيرهم من الثروات التي لا تكاد تذكر من قلتها؟ أليس في ذلك ما ينافي حكمة الله البالغة من مشروعية الزكاة لسد حاجات المحتاجين، ورأب صدع