الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠290
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
علماء الأمة بحكمها كل ما كان على صفتها، فلذلك أوجبوا الزكاة في الأرز وما أشبهه من الحبوب المدخرة المقتاتة ولم يحصروها في تلكم الأصناف بعينها.
في
ومما لا يرتاب فيه عاقل أن الأوراق النقدية حلت محل النقدين الثمنية، وأن حاجة الفقراء إليها في زماننا أشد من حاجتهم إلى نفس النقدين، بل ومن حاجتهم إلى أي صنف من أصناف المال، فإسقاط زكاتها هدماً لهذا الركن الاجتماعي المالي من أركان الإسلام من أهم جوانبه، لأن قضاء مصالح الناس متوقف عليها. هذا وقد أجمع المسلمون جميعاً على وجوب الزكاة في التجارة، استلهاماً لهذا الحكم من إشارات النصوص الشرعية وفهم مقاصد الشريعة،
يعني
وإذا وجبت في التجارة فكيف لا تجب في وسائل الاتجار، وقد انحصرت في عصرنا هذا في هذه الأوراق وحدها. وبالجملة فإنه لا مناص عند من فهم مقاصد الشرع من القول بوجوب الزكاة في هذه الأوراق ولا يكابر في هذا إلا جاهل متعنت.
رحمهم
الله ـ وجوب
هذا وقد استلهم جمهور الأمة - وفيهم أصحابنا الزكاة في كل ما كان من أصناف المال ينطبق عليه ذلكم الوصف الذي أشرنا إليه، وجعلوا من عمل النبي صلى الله عليه وسلم بياناً للمقصود من الأموال في الآية الكريمة، لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، وذهب الحنفية إلى الأخذ بعموم الآية فأوجبت الزكاة ـ إذا حال الحول مع كمال النصاب ـ على كل ما يسمى مالاً نظراً إلى أن السنة لم تأت بما يفيد الحصر. وإذا كان مقصد الشارع الحكيم في مشروعية الزكاة في الأموال ما سبق