الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

الفتاوى

الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج

دفع القيمة في الزكاة بدلاً من العين المزكاة ذهب إلى جوازه أكثر أصحابنا والحنفية، وذهب بعض أصحابنا وأكثر المذاهب الأخرى إلى منعه، ومن راعى أن الحكمة في الزكاة سداد حاجة المضطر أباحه، وهو رأي أما زكاة الفطر فمع وجود من يتقبل الطعام لا يسوغ العدول عنه إلى

سديد،

القيمة. والله أعلم.

وقال سماحته في جواب آخر لسؤال مماثل ما نصه:

هذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فجمهور أصحابنا والحنفية يقولون بجواز إخراج القيمة، وجمهور أصحاب المذاهب الأخرى مع بعض أصحابنا يقولون يجب إخراج الزكاة من نفس النوع المزكى، أما الذين قالوا بجواز إخراج القيمة فإنهم نظروا أن الحكمة من مشروعية الزكاة هي سداد حاجة الفقراء والمساكين، مع ما تعقبه في النفس من آثار الخير، وهذا يحصل بدفع القيمة كما يحصل بدفع الأصل، ولربما كانت القيمة في بعض الأوقات أجدى من دفع الأصل، وأما الآخرون فجعلوا هذا الإخراج أمراً تعبدياً، ولذلك رأوا عدم تجاوز ما دلت عليه النصوص من فرض مقادير معينة في نفس صنوف الأموال التي تزكى.

ومما استدل به أصحابنا ومن معهم من الذين قالوا بجواز إخراج القيمة: حديث معاذ (1) حيث كان يدفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بعض العروض التي يحتاج إليها المسلمون من غير أصناف الأموال التي تزكى، وذلك من الزكاة التي كان يخرجها أهل اليمن من أموالهم، وإنما أعل الحديث بأن الذي رواه وهو طاووس لم يدرك معاذاً ففيه انقطاع، ولكن هذه العلة تنجبر إذا ما نظرنا

إلى علة مشروعية الزكاة والحكمة من ذلك. والله أعلم.

(1) رواه البخاري وابن أبي شيبة.