الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢352
الفتاوى الصلا الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
نيط أمر الصيام والإفطار بالرؤية، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، ويقول كذلك: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً».
وهناك روايات متعددة تصب في هذا المصب نفسه، وهي بأسرها دالة على أن الصيام والإفطار إنما هما منوطان بثبوت رؤية الهلال، هذا والرؤية أمرها ميسر، فإن كل أحد يمكنه أن يرى الهلال بنفسه إن كان بصيراً، وأن يقبل شهادة من قال برؤيته إن لم ير ذلك بنفسه، فأمرها معروف لدى الخاص والعام من الناس يشترك فيه الرجل والمرأة والصغير والكبير والذكي والغبي والجاهل والعالم لا فرق بين أحد وآخر فيه، ولذلك يسر الله الأسباب الال التي يناط بها الصيام والإفطار، فكان التعويل على الحساب الفلكي فيه ما فيه من المجازفة، ويتبين ذلك من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، وهذا يصدق على أكثر الناس وإن وجد فيهم من يحسب ويكتب، ولكن تراعى حالة عوام الناس الذين لا يستطيعون الكتابة، أما الحساب فأمره أصعب، فلا بد له من المتخصصين في هذا المجال، وعامة الناس لا يمكن أن يكونوا في مستوى أولئك المتخصصين في علم الفلك، فلذلك نرى الاعتماد على ما دل عليه الشرع من رؤية الهلال أو الشهادة العادلة أو الشهرة التي لا يشك معها في رؤيته، ولكن عندما تفشى في الناس الكذب وقول الزور وكثرت الادعاءات في أمر الأهلة، ينبغي يكون الحساب الفلكي وسيلة لمعرفة صحة الشهادة من خطئها، حتى ترد الشهادة عندما يكون هنالك يقين باستحالة رؤية الهلال، كما لو إذا شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في يوم غيم، بحيث يدرك الكل بأن رؤيته متعذرة، فهذه الشهادة ولو صدرت من عدول هي مردودة، وإذا ما شهد الشهود بأنهم رأوا الهلال في غير مطلعه - في غير الأفق الذي يرى منه ـ فلا ريب أنها
أن