الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

فتاوى الصوم

353

شهادة باطلة، ولو كان الشهود عدولاً، وعندما يثبت ثبوتاً جازماً بأنه تتعذر رؤية الهلال في ذلك اليوم بحسب ما يقتضيه علم الفلك، فالتعويل على ذلك في رد هذه الشهادة أمر ليس فيه أي حرج، هكذا نرى ونعتمد، هذا وإذا ثبتت الرؤية في بلد لزمت أهل البلدان المجاورة التي لا تفصل بينها وبين البلد الذي رأى فيه الهلال مسافة تختلف معها المطالع، وهو معنى ما جاء في النيل والبلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على بعض). والله أعلم.

وفي كثير من الولايات الأمريكية وكذلك الأقطار الأوروبية تصعب أو تتعذر رؤية هلال رمضان أو شوال والتقدم العلمي الموجود في كثير من هذه البلدان يمكّن من معرفة ولادة الهلال بشكل دقيق بطريق الحساب، فهل يجوز اعتماد الحساب في هذه البلدان؟ وهل تجوز الاستعانة بالمراصد، وقبول قول الكفار المشرفين عليها، علماً أن الغالب على الظن صدق قولهم في هذه الأمور؟

الأصل في الصوم والإفطار رؤية الهلال أو إتمام العدة ثلاثين يوماً، وقد استفاضت بذلك الروايات واعتمده السلف والخلف، وعندما تكون الرؤية بالعين المجردة متعسرة، حيث يندر الصحوة لكثرة الضباب والغيوم، لا تمنع الاستعانة بالآلات والمراصد الموثوق بها، شريطة أن تكون بأيدي مسلمين تقوم بهم الحجة في الصوم والفطر. والله أعلم.

سماحة شيخنا العلّامة: تتوجه إلينا معارضات كثيرة إذا ما قلنا بلزوم اعتماد كل بلد برؤيته للهلال وعدم المتابعة لغيره من البلدان، وربما احتج علينا البعض بأن بلداً ما أحرى بتمثيل الإسلام لمكانها بين سائر الأقطار، فهلا فندت لنا هذا الإشكال؟