الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣فتاوى الصلاة
43
ويقطعها فجوره، وهو قول طائفة من علمائنا وهو الراجح، لعدم اطلاعنا على ما يفيد ثبوت دليل من السنة بمقتضى البطلان، وإنما كل ما ورد في السنة يفيد المنع من مرور المار بين يدي المصلين والأمر بدفعه إن مر لا زيادة، والقول بالبطلان يتوقف على الدليل ولا دليل إلا ما ذكرنا، وهو غير كاف للاستدلال به عليه. والله أعلم.
ما قولكم في المار بين يدي المصلي هل يقطع الصلاة أم لا؟ فقد قال الإمام نور الدين السالمي في المعارج أن أكثر قول أصحابنا يقطع، ثم وجدت عنه فتوى في العقد الثمين أنه لا يقطع إلا المشرك والحائض والكلب والخنزير وأمثالهما فيما دون خمسة عشر أو سبعة عشر ذراعاً. وفي كتاب القواعد ج 1 ص 252 قيل: لا يقطعها شيء ونسب هذا القول إلى الربيع وابن محبوب وهاشم وبعض المغاربة «ليست الصلاة حبلاً ممدوداً كل ما جاء يقطعها. وإنما تعرج إلى السماء يصلها بر القلب ويقطعها فجوره». فلا يقطعها شيء من ذلك ونحوه ولو مر بينه وبين سجوده إلا إن مس نجاسة، نعم نهي عن المرور بين يدي المصلي والمار آثم إن تعمد وللمصلي أن يمنعه ويدفعه وأن يعنف. ورغم لا يؤثر في صلاته لأنها صلة روحية بينه وبين ربه؟ في هذه المسألة خلاف كثير، وبالجمع بين الروايات أرى وجوب دفع المصلي إن مر أحد بينه وبين سترته ـ إن كانت له سترة ـ أو بينه وبين سجوده - إن لم يكن له سترة - ولا يجوز لأحد أن يمر بين يديه، وأما انتقاض الصلاة فلم أجد ما يفيد، ثبوته، لذلك أجدني أميل إلى رأي الربيع وهاشم وابن محبوب، ومن قال بقولهم من أهل المغرب - رحمهم الله جميعاً، وهو أن الصلاة ليست حبلاً ممدوداً فتقطع بمرور المارة، وإنما
هي صلة بين العبد وربه، يصلها بر القلب ويقطعها فجوره. والله أعلم.
ذلك