الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢١بحوث
521
لا فرق بين الإزار وغيره في حكم الإسبال:
إن كثيراً من الذين زين لهم إسبال الثياب يماحكون في ذلك، بدعوى أن حرمة الإسبال والوعيد عليه منحصران في الإزار دون غيره من الثياب، ومن المعلوم أنه لو لم يذكر إلا الإزار وحده في الحديث لما كان فيه دليل على انتفاء حكمه عن غيره من الثياب، إذ لا يخرج ذلك إلا مخرج الاستدلال بمفهوم اللقب، وهو أضعف المفاهيم باتفاق الأصوليين والفقهاء، ولذلك لم يأخذ به إلا قلة نادرة من الفقهاء، فما بالك والأدلة متضافرة على انطباق حكم الإزار نفسه على سائر الثياب ودخول كل مسبل فيما جاء من الوعيد، ومن ذلك ما سبق الاستشهاد به فيما تقدم، كحديث أنس عند الربيع ولفظه: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى رجل يجر ثوبه خيلاء، وحديث ابن عمر عند البخاري وأبي داود والنسائي، ولفظه: «من جر ثوبه خيلاء … إلخ»، وحديثه عند البخاري بلفظ: «من جر ثوبه من مخيلة … إلخ» وفيه: «قلت لمحارب أذكر إزاره؟ قال ما خص إزاراً ولا غيره، وأحاديثه عند مسلم منها بلفظ: «لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء ومنها بلفظ: «إن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه»، وآخر بلفظ: «من جرّ ثوبه من الخيلاء لم ينطر الله إليه يوم القيامة».
وروى من طريقه الطبراني أنه قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم أسبلت إزاري فقال: «يا ابن عمر كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار»، وأخرج من طريقه أبو داود والنسائي وابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئاً منها خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، وهو حديث صحيح السند، صححه النووي في كتاب الإيمان من شرحه على مسلم، وأحال عليه في كتاب اللباس، ولا يطعن فيه ما قيل في