الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢522
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
عبد العزيز ابن أبي رواد من رجال سنده، فإنه من رجال البخاري، وهو مولى للمهلب بن أبي صفرة، فلا يقدح فيه عدم معرفة أبي بكر بن أبي شيبة له. وروى أبو داود عن ابن عمر قال: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو القميص، ويؤكد ذلك أن الصحابة - رضوان الله عليهم ـ عندما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعيد في إسبال الإزار فهموا انطباق حكمه على كل ثوب، وأقرهم على ما فهموا، ومن أدلة ذلك ما أخرجه الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر الإزار قالت أم سلمة لها والمرأة يا رسول الله؟ قال: «ترخي: شبراً»، قالت: إذا ينكشف عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فذراعاً لا تزيد عليه»، وروى نحوه الإمام مالك في الموطأ عن أبي بكر بن نافع مولى ابن عمر عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة، ورواه من طريق أم سلمة أيضاً أبو داود والنسائي، وروى الترمذي والنسائي من طريق نافع عن ابن عمر ما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً»، فقالت أم سلمة إذاً تنكشف أقدامهن، قال: فيرخين ذراعاً لا يزدن عليه»، وفي رواية أبي داود عنه: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمهات المؤمنين في الذيل شبراً فاستزدنه فزادهن شبراً، فكن يرسلن إلينا فنذرع لهن ذراعاً.
ووجه هذه الدلالة أن أم سلمة وغيرها من أمهات المؤمنين ـ رضي الله عنهن - فهمن من ذكر الإزار شمول حكمه لجميع الثياب، وإلا لما استفهمن عن حكم النساء مع أنه يجررن ذيول قميصهن، وقد أقرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما فهمن، واستثنى النساء من عموم هذا الحكم، فأمرهن بإرخاء شبر، فاستزدنه فزادهن شبراً آخر فكان ذراعاً، ولو كان حكم الإسبال خاصاً بالإزار لما أشكل عليهن ذلك، ولأبانه صلى الله عليه وسلم في جوابه. وإجازة النبي صلى الله عليه وسلم الإسبال