الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٣العلة في
بحوث
523
للمرأة للضرورة التي يقتضيها الستر الواجب عليها، قال العلامة الباجي في «المنتقى»: «وهذا يقتضي أن النبي الله إنما أباح ما أباح منه للضرورة إليه، وهذا لفظ أفعل وارد بعد الحظر، ومع ذلك فإنه يقتضي الوجوب، لأنه نهى عن إرخاء الذيل، ثم أمر المرأة بإسبال ما يسترها منه وذلك على الوجوب، ولا يحل للمرأة أن تترك ما تستتر به (1)، وقال الإمام نور الدين السالمي عالى: «وإنما جاز لها ذلك لأن المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها، وهذا التعليل مستفاد من قولها، إذاً ينكشف عنها)، فإن فيه إيماءاً إلى أن ذلك الستر» (2)، وما ورد من النص في حديث ابن عمر عند أبي داود والنسائي وابن ماجة على الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، لا يدل على أن ما عداها من الثياب لا ينطبق عليه حكمها، لأن ورود الحكم في مطلق الثوب في روايات صحيحة لا يخصصه ذكر بعض أنواع الثياب في روايات أخرى، إذ لا يخصص الحكم العام ذكره لبعض أفراد ما يدل عليه عمومه، ولذلك قال ابن حزم وحق كل ثوب يلبسه الرجل أن يكون إلى الكعبين لا أسفل البتة» (3)، ونص ابن رسلان على دخول الطيلسان والرداء والشملة في حكم الإسبال (4). وقال الآبي: والثوب عام في الثوب والإزار وفي المصنفات حديث الإسبال للإزار والقميص والعمامة من جر شيئاً منها
(1) المنتفي شرح موطأ الإمام مالك للإمام الباجي، ج 7، ص 227، ط دار الكتاب العربي،
بيروت. لبنان.
ص
(2) شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب الجزء الأول (3) ابن حزم المحلى ج 4 ص 99 ط، مكتبة الجمهورية العربية لصاحبها عبد الفتاح مراد شارع الصنادقية بجوار الأزهر بمصر. (4) نيل الأوطار ج 2 ص 114، نشر وتوزيع إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية نقلاً عن ابن رسلان.