الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦526
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
زاد على المعتاد لم يكن بعيداً، ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع، ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة (1).
هذا وقد يقول قائل: إن كان الأمر كما تدعون، فما بال بعض كبار علماء الله تعالى ـ نص على خصوصية الإزار بحرمة الإسبال مستنداً في قوله إلى أن الوعيد إنما في الإزار وحده؟.
السلف ـ رحمهم
وجوابه، لا يخلو من قال بهذا من علماء السلف، إما أن يكون لم تبلغه الروايات التي ذكرناها في غير الإزار من الثياب، وإما أن يكون مطلعاً عليها إلا أنه ذهل عنها حال صدور هذا القول عنه، وهو في كلا الحالين معذور، ويعد قوله هذا من جملة الخطأ المعفو عنه، ولا يعذر من قامت عليه الحجة باطلاعه على شيء من هذه الروايات في الإعراض عنها، وتقديم رأي الرجال عليها، لوجوب التسليم لما جاء عن الله أو عن رسوله.
وليس خفاء بعض أحاديثه على أكابر العلماء فيفتوا بخلافها أمراً مريباً، فإن إحاطة الإنسان أياً كان بجميع سنته متعذرة، وناهيك أن كبار الصحابة - رضوان الله عليهم - خفي عنهم الكثير منها، ولربما كان أحدهم يجد ما خفي عليه من الأحاديث عند من هو أقل منه علماً وأدنى منه في الفضل رتبة، غير أنهم لا الله ما كانوا يتثبطون عن اتباع السنة والاحتكام إليها عندما تثبت عندهم روايتها، وتقوم عليهم حجتها، وقد نقل العلامة ابن تيمية في رسالته التي سماها «دفع الملام عن الأئمة الأعلام صوراً من ذلك.
10
(1) فتح الباري ج 10 ص 262 ط المطبعة السلفية ومكتبتها.