الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢532
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
في الصحيحين، وقد جمع بعض المتأخرين رسالة طويلة جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقاً، وأعظم ما تمسك به حديث جابر، وأما حديث أبي أمامة فغاية ما فيه التصريح بأن الله لا يحب المسبل، وحديث الباب مقيد بالخيلاء، و حمل المطلق على المقيد واجب، وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء، فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة» (1). وسيأتي إن شاء الله ذكر الأحاديث التي أشار إليها وبيان دلالتها على حرمة الإسبال
مطلقاً.
وبعد هذا الذي نقلته من نصوص المترخصين أضع بين يدي القارئ الكريم بعض نصوص الفريق الآخر، وهم المتشددون من غير مراعاة لقيد
الخيلاء:
1 ـ ابن العربي، قال في عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي: «لا يجوز لرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أتكبر فيه، لأن النهي قد تناوله لفظاً وتناول، علته، ولا يجوز أن يتناول اللفظ حكماً، فيقال إني لست ممن يمتثله، لأن تلك العلة ليست فيّ، فإنه مخالفة للشريعة ودعوى لا تسلم له، بل من تكبره يطيل ثوبه وإزاره، فكذبه معلوم في ذلك قطعاً» (2).
2 ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني، قال في فتح الباري ـ بعد نقله كلام ابن العربي ملخصاً -: «وحاصله أن الإسبال جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع
(1) نيل الأوطار ج 2 ص 113 ط إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
(2) 252] ابن العربي عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي ج 7 ص 238 ط دار العلم
للجميع.