الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣بحوث
533
من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: «وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة»، وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة: إزار ورداء قد أسبل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناصية ثوبه ويتواضع الله ويقول: عبدك بن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال: يا رسول الله أني أحمش الساقين، فقال: يا عمرو إن الله أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل» وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه لكن قال في روايته: عن عمرو عن فلان، وأخرجه الطبراني أيضاً فقال: عن عمرو بن زرارة، وفيه ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع تحت ركبة عمرو فقال: «يا عمرو هذا موضع الإزار» ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع فقال: «يا عمرو هذا موضع الإزار .. الحديث»، ورجاله ثقات وظاهره أن عمرو المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء وقد منعه ذلك لكونه مظنة، وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال: أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد أسبل إزاره فقال: «إرفع إزارك»، فقال: إني أحنف تصطك ركبتاي، قال: «إرفع إزارك فكل خلق الله حسن»، وأخرجه مسدد وأبو بكر بن أبي شبيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم، وفي آخره … ذلك أقبح مما بساقك»، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال: إني أحمش الساقين، فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب، وهو أن يكون إلى نصف الساق، ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين والتعليل يرشد إليه، ومع ذكل فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة والله أعلم، وأخرج النسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان من حديث المغيرة بن شعبة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ برداء سفيان بن سهيل وهو يقول: يا سفيان لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين).
من
(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج 10 ص 264 ط المطبعة السلفية.