الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٥

بحوث

535

خفيف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر، ثم أتبعه الحافظ بقوله: وقوله (خفيف) ليس صريحاً في نفي التحريم، بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء، فأما لغير الخيلاء فيختلف الحال فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فهذا لا يظهر فيه تحريم، ولا سيما إن كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر، وإن كان الثوب زائداً على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم، وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء، وهو أمكن فيه من الأول، وقد صحح الحاكم في حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الرجل يلبس لبسة المرأة، وقد يتجه المنع فيه من جهة أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به، وإلى ذلك يشير الحديث الذي أخرجه الترمذي في الشمائل والنسائي من طريق أشعث بن أبي الشعثاء ـ اسم أبيه سليم ـ المحاربي عن عمته ـ واسمها رُهم بضم الراء وسكون الأسود بن - عن عمها ـ واسمه عبيد بن خالد ـ قال:

الهاء،

بنت وهي

حنظلة

كنت أمشي وعلي برد أجره، فقال لي رجل: ارفع ثوبك فإنه أنقى وأبقى» فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إنما هي بردة ملحاء فقال: «أما لك في أسوة» قال: فنظرت فإذا إزاره أنصاف ساقيه، وسنده قبلها جيد، وقوله ملحاء ـ بفتح الميم وبمهملة قبلها سكون ممدود ـ أي فيها خطوط سود وبيض، وفي قصة قتل عمر أنه قال للشاب الذي دخل عليه: ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك، وقد تقدم في المناقب، ويتجه المنع أيضاً في الإسبال من جهة أخرى وهو كونه مظنة الخيلاء (1).

ه ـ أفتى المحقق الخليلي حمدالله بوجوب رفع الثوب في أثناء الصلاة على من ارتخى ثوبه فيها بدون قصد، وسيأتي نص كلامه إن شاء الله.

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ص 263 - 264.