الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٦

536

الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

والخلاصة أن الذين فرقوا بين حالتي الخيلاء وعدمها استندوا إلى

دليلين

أ ـ ذكر الخيلاء في كثير من روايات النهي والوعيد، وجعلوا ذلك من باب التقييد، فحملوا الروايات المطلقة عليه، تمسكاً بقاعدة حمل المطلق على المقيد. ب ـ عذره لأبي بكر الله عندما قال له: إن إزاري يسترخي إلا أن

أتعاهده، فرد عليه بقوله: إنك لست ممن يفعله خيلاء».

والذين لم يفرقوا بين هذه الحالة وتلك استدلوا بما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم من إنكاره على كل مسبل من غير بحث عن قصده، حتى أنه لم يقبل عذر عمرو بن زرارة عندما اعتذر إليه بأن إسباله لتغطية حمش ساقيه، بل قال له: يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل»، ومثله قوله للذي اعتذر إليه بأنه أحنف تصطك ركبتاه ارفع إزارك فكل خلق الله حسن»، وفي رواية «ذاك أقبح مما بساقك»، مع ما يستلزمه الإسبال من التشبه بالنساء لأنه من خصائصهن، ومن التشبه بأهل الخيلاء، وكونه مظنة لها، وبجانب هذا كله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر أم سلمة على ما فهمت من عموم تحريمه، وإنما رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسبال ذراعاً لضرورة تغطية القدمين، ولا يعقل أن يكون هذا الترخيص مع الخيلاء، فتفريقه بين

الرجال والنساء في الحكم دليل على حرمة الإسبال مطلقاً على الرجال. ومن استقرأ أدلة القولين وأمعن النظر في ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة لم يشك أن مذهب المتشددين هو أقوم قيلاً وأصح دليلاً، فقد تضافرت الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم بالإنكار على كل مسبل من غير أن يبحث عن نيته في ذلك، بل المفهوم من كلامه والله الله أن نفس الإسبال من الخيلاء