الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧بحوث
537
المذموم، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن ابن عمر قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: «يا عبد الله ارفع إزارك» فرفعته، ثم قال (زد) فزدته، فما زلت أتحراها بعد قال بعض القوم: إلى أين؟ قال: إلى
أنصاف الساقين.
وروى الترمذي عن حذيفة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقي - أو ساقه ـ فقال: «هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فأسفل، فلا حق للإزار في الكعبين»، وأخرجه عنه النسائي بلفظ: «الإزار إلى أنصاف الساقين - العضلة - فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فمن وراء الساق، لا حق للكعبين في الإزار».
وروى أبو داود عن قيس بن بشر التغلبي قال: «أخبرني أبي أوكان جليساً لأبي الدرداء ـ قال: كان بدمشق رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له ابن الحنظلية وكان رجلاً متوحداً قلما يجالس الناس إنما هو صلاة، فإذا فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير حتى يأتي أهله ـ وذكر عنه حديثاً طويلاً جاء فيه ـ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره»، فبلغ ذلك خريماً فعجل فأخذ شفرة فقطع به جمته إلى أذنيه، ورفع إزاره إلى
أنصاف ساقيه.
فهل ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان ينكر على أصحابه الإسبال كان يرى فيهم من البطر والخيلاء ما الناس اليوم منه براء؟، كلا والله، فإن أولئك كانوا أبر قلوباً وأرسخ إيماناً وأعدل سيرة وأنقى سريرة وأزكى عملاً، وإنما هو تشريع عام بدأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأقرب الناس إليه وأحبهم إلى قلبه وأرفعهم منزلة عند الله، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، والذي اتبعوهم بإحسان ورضوا عنه، أو يظن ظان أن أولئك أولى بتهمة