الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨538
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
الخيلاء والبطر من المسبلين في هذا العصر؟ ومن بين أولئك الذي حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم من الإسبال حذيفة، الذي اختاره الله لأن يكون مستودع سره
والسلامي
ومؤتمنه فيما أخفاه عن غيره إني لأربأ بأي عاقل أن يظن ذلك.
هذا وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بكون نفس الإسبال من ضروب الخيلاء، ولذلك حذر منه، وذلك فيما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي والحاكم وصححاه ـ والطبراني عن جابر بن سليم ـ في حديث طويل اشتمل على نصائح جمة وجهها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فيه: «وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة»، وهو نص فيما قلته من أن الإسبال نفسه من الخيلاء، وأن ما ورد من ذكره الخيلاء مقروناً به ليس من باب التقييد الذي يحمل عليه مطلق النهي في الروايات الأخرى، وإنما هو من باب تأكيد الذم وتغليظ الزجر لفاعله، ولذلك نظائر كثيرة في القرآن الكريم، من ذلك قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِنَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [البقرة: 61] وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِايَتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ حَقِّ﴾ [آل عمران: 21]، وقوله ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِنَايَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍ [آل عمران: 112]، إذ لا يتصور أن يكون قتل الأنبياء حقاً في أي حال، حتى يكون قوله بغير حق في هذه الآيات تقييد الحكمة لاستثناء الحالات التي يكون فيها قتلهم حقاً منه. ومثله قوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَدَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللهِ﴾ [الأنعام: 140. إذ لا يتصور أن يكون قوله: سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ) تقييداً للوعيد بالخسران للذين قتلوا أولادهم، فتخرج منه طائفة قتلت أولادها من غير سفه ولا جهل، وكذلك لا يتصور أن يكون قوله: افْتِرَاء عَلَى اللهِ (تقييداً لوعيد الذين حرموا ما أحل الله لهم من رزقه، ومن