الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

بحوث

539

هذا الباب قوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الأعراف: 33)، فإنه من غير المعقول أن يكون قوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ» تقييداً لتحريم الإثم والبغي، إذ لا يتصور أن يكون حقاً في أي حال، وإنما تخرج هذه الأوصاف كلها مخرج تغليظ الزجر وتأكيد الذم على ما اقترفت به، ويتعين أن يحمل عليه ذكر الخيلاء في أحاديث الإسبال لأمرين:

أولها: نص حديث جابر بن سليم المتقدم على أن الإسبال من المخيلة. ثانيهما: زجر النبي صلى الله عليه وسلم لكل من رآه مسبلاً من أصحابه وهم أنزه من غيرهم عن الخيلاء، ويؤكد ذلك حرمة الخيلاء على الإطلاق، سواء في حال الإسبال أو عدمه، فلو لم يكن الإسبال نفسه محرماً لكان الأجدر أن يكون الزجر والوعيد على الخيلاء من غير ذكر الإسبال.

هذا ولو سلمنا أن الإسبال قد ينفك عن الخيلاء ويكون المسبل غير مختال، لما سلمنا دلالة ما ورد من أحاديث النهي عن الإسبال مقروناً بالخيلاء على عدم شمول حكمها غير المختال، لأن هذه الدلالة هي من باب مفهوم المخالفة، ومن شرط الاستدلال بالمفهوم أن لا يكون منطوقه وارداً مورد الأغلب المعتاد، لأن ما كان كذلك ليس له مفهوم يعتد به نص على ذلك الأصوليون، وعول عليه الفقهاء، قال الإمام نور الدين السالمي الله (1): وشرطه أن لا يكون مقتضى يمنع من تخصص الحكم الرضى وذاك مثل عادة للعرب في نحو أن يجري مجرى الأغلب ولذلك لم يعتبر المفهوم في قوله تعالى: ﴿وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم﴾ [النساء: 23]، فاتفق على حرمة الربائب على أزواج أمهاتهن

(1) طلعة الشمس لنور الدين السالمي.