الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

540

الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج

ولو لم يكن في حجرهم، لأن ذكر الحجور في الآية وارد مورد الأغلب المعتاد، وما يذكر من خلاف في ذلك في الصدر الأول كاد يكون منسياً لشذوذه، والاتفاق من بعد على العمل بخلافه، ومن هذا الباب قوله تعالى في سورة الأنعام: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ)

[الأنعام: 151]. وقوله في سورة الإسراء: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: 31]. إذ لا قائل بتقييد النهي عن قتل الأولاد بحالتي الإملاق أو خشيته، وبهذا يسقط كل ما تعلق به من قال إن أحاديث الباب المطلقة محمولة على قيد الخيلاء.

وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر له: إنك لست ممن يصنعه خيلاء»، فلا حجة فيه لمن أدعى عدم حرمة الإسبال على من لم يتلبس بالخيلاء، لأن أبا بكر هل ما كان يتعمد الإسبال فلا ينطبق حكمه على من تعمده، وإنما كان استرخاء إزاره الله لنحافة جسمه، فكان لا يستمسك إلا أن يتعاهده، وما كان - رضوان الله عليه - يدعه مسترخياً بل كان يرفعه كلما استرخى، بدليل ما أخرجه أبو داود في سننه أنه قال: «إني لأتعاهد ذلك منه»، وقد دل على هذا ما ذكر من أوصافه - رضوان الله عليه ـ، فقد روى ابن سعد من طريق طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر عن عائشة قالت: كان أبو بكر أحنى لا يستمسك إزاره، يسترخي عن حقويه، ومن طريق قيس ابن أبي حازم دخلت على أبي بكر وكان رجلاً نحيفاً.

قال العيني: وسبب استرخائه كون أبي بكر رجلاً أحنى نحيفاً لا يستمسك، فإزاره يسترخي عن حقويه، قال الكرماني: يصح أحنى بالحاء المهملة والجيم، يقال رجل أحنى الظهر بالحاء المهملة - ناقصاً - أي في ظهره احديداب ـ، ورجل أجنأ ـ بالجيم مهموزاً ـ أي أحدب الظهر، ثم إن