الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤١

بحوث

541

الاسترخاء يحتمل أن يكون من طرف القدام نظراً إلى الاحديداب، وأن يكون من اليمين أو الشمال نظراً إلى النحافة، إذ الغالب أن النحيف لا يستمسك إزاره على السواء). وقال ابن القيم في التهذيب: وكان رجلًا نحيفاً قليل اللحم، وكان لا يستمسك إزاره إذا شده على حقويه، فإذا سقط إزاره جره، فرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وعذره (2).

وبهذا يتضح مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إنك لست ممن يفعله خيلاء»، فهو بمعنى لست ممن يفعله قصداً وغاية ما يدل عليه أنه لا يأثم من استرخى إزاره بغير قصد، وإنما عليه أن يرفعه كلما تفطن له.

قال الحافظ ابن حجر: لا حرج على من انجر إزاره من غير قصد مطلقاً»، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر أنه كان يكره جر الإزار على كل حال، فقال ابن بطال هو من تشديداته وإلا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم قلت بل كراهة ابن عمر محمولة على من قصد ذلك، سواء كان عن مخيلة أم لا، وهو المطابق لروايته المذكورة، ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئاً، وإنما يريد بالكراهة من انجر إزاره بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتدارك، وهذا متفق عليه، وإن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو التنزيه (3).

ومثل هذا في الحكم من أذهله أمر فجر ثوبه بدون قصد، وقد وقع ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي بكر عند البخاري قال: خسفت الشمس

(1) العيني عمدة القاري شرح صحيح البخاري ج 21 ص 295 ط دار إحياء التراث العربي. (2) ابن قيم الجوزية التهذيب مع مختصر سنن أبي داود للمنذري ومعالم السنن لأبي سليمان

الحضرمي

المجلد السادس صا

59

(3) فتح الباري الجزء العاشر ص 255 ط المطبعة السلفية.