الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٢

542

الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلاً حتى أتى المسجد، فإنه ال أذهله ما وقع واستعجل الذهاب إلى المسجد، فلم يشتغل بغير ما هو مقبل عليه، ولذلك قال الحافظ لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء، حتى أجاز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله (1).

هذا وإنك لتجد بعض أولئك الذين أباحوا الإسبال لمن لم يقصد به الخيلاء ناقضوا أنفسهم بأنفسهم فيما قالوا فهذا القسطلاني يقول في: إرشاد الساري ما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري»: ـ من غير أن يعزوه إليه ـ وما هو إلا دليل أنه قد ارتضاه وأقره إذ عزاه إلى نفسه، ونص كلامه: (وقد جرت العادة بإرخاء العذابات فما زاد على العادة في ذلك فهو من الإسبال وكذا تطويل الإكمام إذا مست الأرض وقد حدث للناس اصطلاح بتطويلها للتمييز، ومهما كان ذلك للخيلاء أو أوصل إلى جر الذيل الممنوع فحرام) (2)، فإن قوله: (فما زاد على العادة في ذلك فهو من الإسبال يوحي إلى منع ما خرج عن المعتاد في إطالة العذبات والأكمام لاعطائه حكم الإسبال المحرم، ثم صرح بما أوحى إليه في قوله: (ومهما كان ذلك للخيلاء أو أوصل إلى جر الذيل الممنوع فحرام)، حيث عطف على ما كان للخيلاء ما أوصل إلى جر الذيل الممنوع بأو المفيدة للتقسيم والتنويع، وجعل كلا القسمين حراماً، وهو بين التناقض مع ما نقلناه عنه من قبل أن ما لم يكن للخيلاء كره للتنزيه ومثل هذا صنع الشوكاني، فقد قال قبل ما نقلته عنه: (ويدل على عدم التقييد بالخيلاء ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه من حديث جابر بن سليم) وذكر حديثه السالف الذكر، وحديث

(1) المرجع السابق. (2) إرشاد الساري إلى شرح البخاري ج 8 420 ط دار الكتاب العربي بيروت

لبنان.