الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٣بحوث
543
أبي أمامة عند الطبراني في قصة عمرو بن زرارة - ثم قال: (والحديث رجاله ثقات، وظاهره أن عمرو لم يقصد الخيلاء) (1). ولا ريب في مناقضة هذا الكلام لما سبق نقله عنه ومنه قوله فما) بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة)، وقد فاته أن غاية ما في تلك الأحاديث من ذكر الخيلاء تأكيد الذم وتغليظ الزجر كما سبق، وكون عمرو ابن زرارة ما قصد الخيلاء ليس ظاهراً فحسب وإنما هو صريح في اعتذاره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسبال بأنه أحمش الساقين، ولم يقبل منه النبي صلى الله عليه وسلم اعتذاره هذا، كما لم يقبل اعتذار من اعتذر إليه بأنه أحنف تصطك ركبتاه، ولئن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل عذر هذين، فأحرى أن لا يقبل عذر من لم يكن به ما بهما.
بكعبيه جرح
هذا ويترخص في الإسبال للضرورة، كمن يؤذيه البرد أو البعوض في قدميه ولم يجد ما يرفع به الأذى إلا أن يسبل عليهما ثوبه، قال الحافظ في «الفتح»: (ويستثنى من إسبال الإزار مطلقاً ما أسبله لضرورة، كمن يكون مثلاً يؤذيه الذباب - مثلاً - إن لم يستره بإزاره، حيث لا يجد غيره، واستدل على ذلك بإذنه لعبد الرحمن بن عوف في لبس القميص الحريري من أجل الحكة، والجامع بينهما جواز تعاطي ما نهى عنه من أجل الضرورة، كما يجوز كشف العورة للتداوي) (2)، وقال القطب في «شرح النيل»: (ويجوز جره خوف البرد أو ناموس أو نحوه من المضار) (3). ومثله قول الإمام السالمي في معارجه: (وكذلك إذا لم يسبله خيلاء، وإنما أسبله لعذر كخوف البرد والبعوض، ففي كلام بعضهم أنه لا بأس به) (4).
(1) الشوكاني نيل الأوطار ج 2 ص 112 - 113.
10
(2) فتح الباري ج. 297 ط المطبعة السلفية ومكتبتها.
(3) شرح النيل الجزء الثاني
ص 53 ط دار الفتح.
(4) معارج الآمال على مدارج الكمال ج 6 وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان.