الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

544

الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج

صلاة المسبل والمؤتم به:

الصلاة

هي أم العبادات، ورأس الأعمال الصالحات، فهي وقفة العبد

الذليل بين يدي الملك الجليل، الذي عنت له الوجوه وخشعت له القلوب، وخضعت لعزته الرقاب، وسجدت لجلاله الجباه وولهت من هيبته النفوس: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِيَدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]، فلا غرو إذا كان من شرائطها الطهارة المطلقة ظاهراً وباطناً حساً ومعنى، لأنها عبادة يشترك فيها الجسم والروح، والعقل والقلب، والفكر الوجدان، فهي تنافي التلبس بمعاصي الله ظاهراً أو باطناً، كما تنافي التلبس بالنجاسات أو الأحداث، وكيف تكون الصلاة ـ العبادات ـ صحيحة مع اقترانها بمعصية العبد المصلي، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، وأين إخلاص الدين هذا الواقف بين يدي الله في صلاته، وهو مكابر لأمره، صاد آت في صلاته بما حذره الله منه من الأعمال، ومن ثم نجد الفقهاء المحققين يفتون ببطلان من صلى من الرجال وهو لابس ثوب حرير أو متحل بالذهب المحرم على غير الإناث، وما أحراه بذلك، فإن صلاته بهما إن دلت على شيء فلا تدل إلا على عدم مبالاته بعبادته وعدم اكتراثه بحرمتها.

وهي

من

عن

طاعته

وإذا اتضح لك حكم من صلى بالذهب أو الحرير المحرمين، لم يشكل عليك ما أفتيت به من بطلان صلاة من تلبس فيها بالإسبال، الذي هو رمز الكبر والبطر، والخيلاء، وإن كنت لم تقتنع بذلك، فهلم إلى ما أنقله لك من نصوص السنة وأقوال السلف، لعلك تجد فيها طمأنينة قلبك وسكون

نفسك.

قال أبو داود في سننه»: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا إبان حدثنا