الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧بحوث
557
النقدين أو التقويم، وإن قدر أن ذلك لقلة النقود في أيدي العرب فهو مدفوع بذكره عشرين درهماً في الجبران مع الشاتين، فلم لم يذكر في البران قدر النقصان من القيمة، وما الداعي لتقديره بعشرين درهماً والشاتين إن كانت الثياب والأمتعة في معناها.
ونسب الإمام السالمي إلى أصحاب هذا الرأي قولهم: فهذا وأمثاله من التخصيصات يدل على أن الزكاة لم تترك خالية عن التعبدات كما هو الشأن في الضحايا والهدايا، فإنه لا تجزيء القيمة فيهما، لأن الشرع أوجب ذلك علينا، والواجب ما لا يسع تركه، ومتى ساغ غيره وسع ترکه فلا يكون واجباً.
وأجاب الإمام السالمي عن هذا كله بأن تخصيص الزكاة بأعيان الأموال إنما هو تسهيل على أرباب الأموال، لأن كل ذي مال يسهل عليه الإخراج من النوع الذي في يده، ثم إن الأمر بالأداء إلى الفقير إيجاب للرزق الموعود، بخلاف الهدايا والضحايا فإن المستحق فيه إراقة الدم، وهي لا تُعقل، ووجه القربة في المتنازع فيه سد خلة المحتاج وهو معقول، على أن ذكر الدراهم في الجبران يدل على جواز إعطاء القيمة عن الغير إذ لولا ذلك لكان الجبران من جنس المال، كما وجب في الخمس من الإبل شاة) (1).
وهذا الجواب ينم عن ميل الإمام السالمي إلى مذهب القائلين بجواز دفع القيمة، وإلى هذا جنح الإمام البخاري، وأفرد لذلك باباً في في صحيحه وهو باب العرض في الزكاة)، ذكر أوله الأثر الذي رواه طاوس عن معاذ له أنه قال لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة.
(1) معارج الآمال على مدارج الكمال 210 - 211.