الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٨558
الفَتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
قال ابن رشد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل (1).
وقال الحافظ ابن حجر في أثر معاذ: (هذا التعليق صحيح الإسناد إلى طاوس لكن طاوس لم يسمع من معاذ فهو منقطع، فلا يغتر بقول من قال ذكره البخاري بالتعليق الجازم فهو صحيح عنده لأن ذلك لا يفيد إلا الصحة إلى من علق عنه، وأما باقي الإسناد فلا، إلا أن إيراده له في معرض الاحتجاج به يقتضي قوته عنده، وكأنه عضده عنده الأحاديث التي ذكرها في الباب، وقد روينا أثر طاوس المذكور في كتاب الخراج ليحيى بن آدم من رواية ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة وعمرو بن دينار فرقهما كلاهما عن
طاوس (2).
وأجاب الإمام السالمي في معارجه عما ذكره الحافظ من انقطاع سند هذا الأثر ـ لأن طاوساً لم يسمع من معاذ - بما حكاه الحافظ بنفسه في التلخيص عن الإمام الشافعي أنه قال: طاوس عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه، لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذاً، وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافاً (3). وأجاب البدر العيني عما قيل من انقطاع سند الأثر ـ وسماه إرسالاً ـ
بأن المرسل حجة عندهم أي الحنفية (4). وحمل بعض المانعين هذا الأثر على أنه في الجزية لا في
الصدقة،
(1) الحافظ ابن حجر، فتح الباري، ج 3 ص 312، ط دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت. البدر العيني، عمدة القارئ، ج 9 ص 4 ط دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ لبنان. (2) ابن حجر، فتح الباري ج 3 ص 312. (3) ابن حجر (33) تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير ج 2 ص 152 ط دار المعارف بيروت ـ لبنان. وانطر الإمام السالمي ـ معارج الآمال ج 16 ص 212.
(4) البدر العيني، عمدة القارئ شرح صحيح البخاري ج 9 (41) ص 4.