الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٩

بحوث

559

من

كما ذكره البيهقي وقال: هذا هو الأليق بمعاذ والأشبه بما أمره به النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجنس في الصدقات، وأخذ الدينار أو عدله من ثياب اليمن في الجزية، وأن يرد الصدقات إلى فقرائهم لا أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل فيء لا أهل صدقة).

قال الحافظ: فإن ثبت ذلك سقط الاستدلال، لكن المشهور الأول، وقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن معاذ كان يأخذ العروض في الصدقة (2).

ونقل الحافظ عن عبد الوهاب المالكي قوله كانوا يطلقون على الجزية اسم الصدقة فلعل هذا منها (3).

(4)

وأجاب البدر العيني على من حمل الصدقة على الجزية بأربعة أوجه: أولها: أنه قال مكان الشعير والذرة، وتلك غير واجبة في الجزية بالإجماع، وهذا الوجه سبقه إليه الحافظ ابن حجر ثانيها: أن المنصوص عليه لفظ الصدقة كما في لفظ البخاري، والجزية صغار لا صدقة ومسميها بالصدقة مكابر.

ثالثها: أنه قال حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخذ زكاتهم، وفعله امتثال لما

بعث من أجله وسببه وهو الزكاة، فكيف يحمل على الجزية.

رابعها: أن الخطاب مع المسلمين، لأنه يبين لهم ما فيه من النفع

(1) نور الدين السالمي، معارج الآمال ج 16 ص 212 نقلاً عن البيهقي.

(2) فتح الباري، ج ص 312

(3) فتح الباري ص 313.

(4) المرجع السابق.