الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠560
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج
لأنفسهم وللمهاجرين والأنصار، فلولا أنهم يريدون المهاجرين والأنصار لما لأصحاب النبي بالمدينة وهم المهاجرون والأنصار، لأن الكفار لا يختارون الخير للمهاجرين والأنصار (1).
قال خير
ثم إن العلامة العيني ذكر بعض الإيرادات التي تعقب بها على الاستدلال بأثر معاذ وأجاب عليها.
منها: قولهم مذهب معاذ عدم جواز نقل الصدقات أجاب عليه بأنه لا أصل له لأنه لا ينسب إلى أحد من الصحابة مذهب في حياة
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنها: ما نسب إلى الإسماعيلي من أنها لو كانت من الزكاة لم تكن مردودة على الصحابة، وقد أمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها
على فقرائهم.
وأجاب عليه العيني: بأن ذلك ليس على إطلاقه، وإنما هو خير للفقراء منهم، وهو من باب حذف المضاف وإقام المضاف إليه مقامه، وما كان نقل الزكاة إلى المدينة إلا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعثه لذلك، ولأنه يجوز نقلها إلى قوم هم أحوج من الفقراء الذين هم هناك، وفقراء المهاجرين والأنصار أحوج للهجرة وضيق حال المسلمين في ذلك الوقت (2).
وذكر الحافظ بأنه أجيب هذا الإعتراض بأنه لا مانع من أنه كان يحمل الزكاة إلى الإمام ليتولى قسمتها، وقد احتج به من يجيز نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وهي مسألة خلافية أيضاً (3).
(1) العيني، عمدة القارئ ج 9 ص 504. (2) المرجع السابق ص 5.
(3) فتح الباري، ج 3، ص 313