الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

بحوث

561

ثم قال العيني: فإن قلت قد قيل إن الجزية كانت يومئذ من قوم عرب باسم الصدقة، فيجوز أن يكون معاذ أراد ذلك في قوله في الصدقة. قلت: قال السروجي قال هذا القاضي أبو محمد، ثم قال: ما أقبح الجور والظلم منه، وما أجهله بالنقل، إنما جاءت تسمية الجزية بالصدقة من بني تغلب ونصارى العرب بالتماسهم في خلاف عمر، فقال هي جزية فسموها ما شئتم، وما سماها المسلمون صدقة قط. فإن قلت قال الطرطوشي قال معاذ للمهاجرين والأنصار بالمدينة، وفي المهاجرين بنو هاشم وبنو المطلب ولا تحل لهم الصدقة، وفي الأنصار أغنياء لا تحل لهم الصدقة، فدل على أن ذلك جزية، قلت: قال السروجي ركة ما قاله ظاهرة جداً، وهو تعلق بحبال الهوى وخبط العشواء، لأنه أراد بالمهاجرين والأنصار من تحل له الصدقة لا من تحرم عليه، وكذا الجزية لا تصرف إلى جميع المهاجرين والأنصار بل إلى مصارفها المعروفين فافهم، فإن قلت إن قصة معاذ اجتهاد منه فلا حجة فيها، قلت: كان معاذ أعلم الناس بالحلال والحرام، وقد بين له النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن ما يصنع وقد أجاب بعين جوابه على الإعتراض الأخير الحافظ ابن حجر في وحمل بعضهم ما فعله معاذ على أنه كان واقعة حال لا دلالة فيها، لاحتمال أن يكون علم بأهل المدينة حاجة لذلك، وقد قام الدليل على خلاف عمله ذلك، وأجاب عنه الإمام السالمي: بأن الحاجة لا تبيح ما كان ممنوعاً، على أنه يمكنه أن يبيع الحب ويشتري الثياب فتندفع الحاجة (3).

(1) العيني، عمدة القارئ ج 9 ص 5.

(2) فتح الباري ج 3 ص 313 (3) معارج الآمال ج 16، ص 213.

«الفتح» (2).