الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٢562
الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
وأنتم ترون أن محور الاستدلال لجواز دفع البدل عن الجنس في زكاته الأثر المروي عن معاذ ه وهو مذهب صحابي، والخلاف بين الأصوليين والفقهاء في حجية مذهب الصحابي مشهور، ولكن بما أن ما كان من معاذ لم يكن بعد عهد النبوة وإنما كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما يأخذ من الأثواب في مقابل الحبوب الواجبة في الزكاة يبعثه إلى المدينة المنورة، حيث مستقر الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخامر العقل شك في أنه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - كان على علم بصنيعه، وهذا يعطي الدليل دفعة من القوة لا يستهان بها، كيف وعند علماء الحديث أن قول الصحابي: كنا نؤمر بكذا أو ننهى عن كذا يعطي حكم الرفع، لأن قوله هذا يدل على أن الأمر والنهي المعنيين قد كانا في عهد النبوة، حيث يتلقى الكل الأوامر والنواهي التشريعية عنه - صلوات الله وسلامه عليه، غير أن انقطاع السند بين طاوس ومعاذ يوهي حجية هذا الأثر، أما ما أورده الإمام البخاري إثره من الروايات الصحيحة لعضد ما استدل به عليه فإن دلالتها على ذلك أوهى دلالة من الأثر إذ لا تشتم إلا من بعيد.
هذا، ويبدو واضحاً من أقوال علمائنا الذين جوزوا إعطاء البدل في الزكاة أنهم راعوا مصلحة الفقير وسد حاجته، والصور المحكية عنهم في
ذلك توحي
بأنهم متفاوتون في توسيع دائرة الرخصة وتضييقها.
ومن أمثلتها ما في منهج الطالبين للعلامة الشقصى قال: (وسأل أبو الحواري الله عن رجل معه زكاة مثل حب أو تمر، فيرى فقيراً أو يتيماً فقيراً عرياناً فيأخذ له ثوباً فيعطى ثمنه من ذلك الحب أو التمر كما يكون السعر في البلد، فإن كان الذي تجب عليه الزكاة يشتري الثوب من عند غيره أو يعطي كراء النساج فلا بأس بذلك، وهو جائز في بعض القول، وإن أعطى