الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣بحوث
563
الثوب من عنده أو عمله بيده وحسب ذلك من زكاته فلا يجوز، وقد قيل في
أن
بعض القول إن أعطى فقيراً ثوباً وحسبه من زكاته أن ذلك جائز، ويروى معاذ بن جبل قد فعل ذلك، وسواء كانت الزكاة من الحب أو التمر أو الورق، أشار بذلك على الفقير أو لم يشر عليه أعلمه بذلك أو لم يعلمه إذا قبضه الفقير وصار إليه، وكذلك إن طحن من حب الزكاة أو خبزه وأطعمه الفقراء وابن السبيل فجائز ذلك كله، ولو كان في يوم العيد واشترى للفقير لحماً أو ضحية في يوم الأضحى جاز ذلك إن اشترى من عند غيره، وأما إن
أعطاه
نأخذ
من
عنده
ثمنه
وحسب من زكاته فلا يجوز له ذلك على القول الذي عنده من
به، وأما فيما يروى عن معاذ بن جبل له فهو جائز كان ذلك
أو من عند غيره، وقول إنه لا يجوز من هذا كله شيء إلا أن يسلم الزكاة للفقير كما وجبت، ثم يفعل الفقير فيها بعد ذلك ما يشاء (1).
ويتلخص من هذا أن في المسألة ثلاثة أقوال:
أولها: عدم جواز إعطاء البديل مطلقاً.
وثانيها: جوازه بشرط أن يشتريه صاحب المال من غيره، مراعاة منه لمصلحة الفقير لا أن يدفعه من عنده، ابتداء والظاهر أن هؤلاء نظروا إلى أن الجنس هو الأصل، وأن دفع غيره معاوضة، والمعاوضة لا تكون إلا بين متعاوضين، فلا يجوز أن يكون البائع هو عين المشتري.
(1) الشقصي - منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ج 5 ص 190 وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان. وانظر كذلك بيان الشرع للعلامة محمد بن إبراهيم الكندي ج 19، ص 205 ط وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان. وكتاب المصنف للعلامة أبي بكر بن عبد الله الكندي ج 6 ص 248 - 249 ط وزارة التراث القومي والثقافة ـ سلطنة
أحمد
عُمان.