الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥بحوث
565
بجوازه مطلقاً، وقيل: بعدمه على الإطلاق، وقيل: بجوازه بشرط أن يكون للفقير وكيل يقوم مقامه، ولم يتبين وجه هذا الاشتراط فإن ما يمكن أن يقوم به الوكيل يمكن أن يقوم به الأصيل، والذين جوزوا ذلك لا ريب أنهم نظروا إلى مصلحة الطرفين، فإن صاحب المال يستفيد بذلك اقتضاء دينه، والفقير يستفيد به فكاك رقبته من رقبة الدين.
لا
وفي «المنهج» أيضاً: (سئل أبو محمد رحم الله عمن يمسك زكاته حتى ينزل به ضيف يطعمه منها يريد بذلك توفير ماله؟ فقال: الذي حفظناه أن الزكاة يراد بها توفير المال ولا مكافأة، فإن نزل به أحد ممن يستحق الزكاة وأطعمه منها، وعرفه أنه من الزكاة من قبل أن يطعمه، فأرجو أن لا يكون عليه غرم - إن شاء الله -، وقال أبو سعيد رحم الله: إن من وجبت عليه الزكاة في حبوب مختلفة رديء ووسط وجيد، فقيل يجوز أن يعطى من الرديء والوسط بقيمته عن الجيد، وقيل: لا يجوز إلا أن يخرج من الجيد عن الرديء مكوك بمكوك وكذلك من الوسط، لأنه يخرج الأفضل عن الأدون عند صاحب هذا القول، ولا تجوز عنده القيمة وكذلك فيمن معه شيء من زكاة ماله، فأراد أن يأخذه ويعطي بدله - قال ـ إذا ميز ذلك من ماله ليؤديه ـ ولم يكن أنفذه، فله الخيار إن شاء أمسكه وأعطى مكانه أفضل منه وإن شاء أنفذه قيل له: وإذا كانت الزكاة من عنده وأبدل منه ما هو أدون منه، إلا أنه أكثر منه هل يكون سواء؟ قال: إذا لم يكن مثلاً من الزكاة أو أفضل منها خرج بمعنى العروض في بعض ما قيل ويختلف في أداء الزكاة من غير ما يلزم من العروض بالقيمة من الدنانير والدراهم، فأجاز ذلك بعض، ولم يجزه آخرون إلا أن يكون القابض إماماً أو والي إمام، لأن لهم الزكاة خاصة، فإن كانت لهم دون غيرهم فإن شاءوا أخذوها، وإن شاءوا أخذوا بها ما