الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩بحوث
569
موكول إليه ومردود إلى نظره، وقد نص الفقهاء على أن له أن يشتري به ما يراه مصلحة للمسلمين لأجل إعلاء كلمتهم وحماية بيضتهم، ففي الإيضاح ما نصه: (وكذلك جائز له ـ أي للإمام أن يشتري من الصدقة العدة والسلاح والخيل للجهاد) (1)، لأنه قال الله تعالى: ﴿وَفي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: 60].
بل نص على أن عامل الإمام في الزكاة يجتهد وسعه فيما يعود بالمصلحة على أصنافها بعدما تكون في يده إلى أن يدفعها إلى إمامه، ففي «الإيضاح» أيضاً: (وكذلك العامل هو الناظر فيما استعمل عليه، وفي جميع ما يصلح له البيع، وفي شراء ما يصلح له الشراء) (2).
ونحوه في «النيل» وشرحه (3).
ويقال مثل ذلك في سهام بقية المصارف ما عدا العاملين، فإن ولي أمر المسلمين هو الناظر لمصلحتهم جميعاً، والراعي لحقوقهم، والمؤتمن على دينهم ودنياهم، ولا بد له من استشارة فقهاء الأمة وذوي الخبرة والحنكة في مصالحها. وخلاصة القول أن استثمار أموال الزكاة إنما ينبني جوازه على رأي
يكون
الذين غلبوا الجانب المصلحي فيها، ولا بد ـ في نظري ـ من أن القائم بذلك هو ولي أمر المسلمين نظراً لما هو الأصلح، وحرصاً على ما هو الأوفر لمستحقي الزكاة، مع استشارة لأهل النظر من خبراء وفقهاء، والله ولي التوفيق الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) العلامة الشماخي - الإيضاح ج 2 ص 120، ط دار الفتح. (1)
(2) المرجع السابق ص
121 - 120
(3) [325] انظر شرح النيل وشفاء العليل للإمام العلامة محمد بن يوسف اطفيش ج 3، ص 247، ط مكتبة الإرشاد - جدة - دار الفتح ـ بيروت.