الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

572

الفتاوى

الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج

حكم الخطبتين يوم الجمعة والجلوس بينهما:

إن الخطبتين في الجمعة والجلوس بينهما مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و عمل به أصحابه، فقد روى البخاري عن ابن عمر قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين يقعد بينهما، وروى النسائي والدارقطني من هذا الوجه كان يخطب خطبتين قائماً يفصل بينهما بجلوس)، وروى الجماعة عن ابن عمر أيضاً ما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً ثم يقعد، ثم يقوم كما تفعلون اليوم، ولفظ البخاري (كما تفعلون الآن)، وهو يدل على أن ذلك قد استقر عليه عمل الصحابة وقوله: (ثم يقوم) يعني يقوم خطيباً مرة ثانية، كما تدل عليه الروايات الأخرى، وأقوى ما ذلك يوضع حديث جابر بن سمرة له الذي أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود عن سماك قال أنبأني جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً، فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة))، وروى مسلم وغيره عن سماك عن جابر بن سمرة أيضاً قال: (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس)، هذا كلام من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي صلاة كما أخبر بنفسه، ويعني بقوله يقرأ القرآن ويذكر الناس حال الخطبة لا حال

(1) ربما اشتبه الأمر من خلال قول جابر بن سمرة أنه صلى مع النبي أكثر من ألفي صلاة فظنّ من ظن أنه أراد بها صلوات الجمعة، مَعَ أنّ النبي لم يبق في المدينة ألفي أسبوع حتى يصلي ألفي صلاة جمعة، هذا اللبس إنما يعود إلى عدم اتقان قواعد أصول الفقه فإنَّ لفظ «صلاة» هو نكرة في سياق الإثبات فله حكم المطلق والمطلق يعود إلى قسم الخاص فلا يقيد بالسبب كيف وقد ذهب المحققون من الأصوليين والفقهاء إلى أنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ وإذا كان السبب يضعف عن تخصيص عموم الألفاظ ضعف مع العموم فكيف يقوى على تقييد الإطلاق مع أن المطلق هو من قسم الخاص الذي هو أقوى من العام قطعاً؟!