الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٤

574

الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم - الحج

عن والده

ولا يرضون بتقليد غيره في أمور دينهم، فهذا الإمام شمس الدين أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني - رضوان الله عليه ـ حكي عنه أنه لما حج وزار قبره قال مشيراً إلى القبر الشريف: «لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر، وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال حكى هذه القصة العلامة ابن أبي نبهان نقلاً البحر الزاخر الإمام أبي نبهان ـ رضي الله تعالى عنهما ـ، وناهيك بما قرره ذلك حامل لواء السنة إمامنا نور الدين السالمي ـ رضوان الله تعالى عليه ـ في غير ما وضع من مؤلفاته الفائقة، ومن ذلك قوله في أنوار العقول: والأصل للفقه كتاب الباري إجماع بعد سنة المختار والاجتهاد عند هذي منعاً وهالك من كان فيها مبدعاً

في

أنك

وهذه مقتطفات مما قاله في جوهره في الموضوع:

نقدم الحديث مهما جاء

على قياسنا ولا مراء

حسبك أن تتبع المختارا وإن يقولوا خالف الآثاراً

فنحن حيث أمر القرآن

لا حيثما قال لنا فلان

لأنني أقفوا الدليل فاعلما لم أعتمد على مقال العلماء

فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا

من الدليل وعليه عرجوا

فهم رجال وسواهم رجل والحق ممن جاء حتماً يقبل

وهكذا شأن فحول العلماء، الذين لا يأسرهم التقليد ولا يمتلكهم الهوى فكيف يلام بعد هذا من عمل بسنة ثابتة لأجل مخالفة فلان أو فلان، على أن الحديث إذا ورد عمل به - على الصحيح ـ في خصوصه وعمومه، وإن خالف مذهب الصحابي الذي رواه، لأن الحجة في روايته لا في مذهبه، مع احتمال أن يطرقه الذهول والنسيان وإذا كانت مخالفة

تعلم