الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٥بحوث
Ovo
الصحابي الراوي للحديث لا تلغي شيئاً من دلالة الحديث، ولا تسقط العمل بموجبه، مع أن الصحابي أدرى بموجب الرواية وملابساتها، فكيف بمخالفة من عداه ولعمري لا أعجب إلّا ممن يرضى بتقليد من يخطئ ويصيب، ويعروه الذهول والنسيان ويدع تقليد رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤيد بالوحي، المحفوف بالعصمة الموصوف بقول الله وع: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وحى يُوحَى﴾ [النجم: 3، 4]، وهل عرف الدين إلا به، أم هل برزت الشريعة إلا من بابه - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ وهل يكون غيره صلى الله عليه وسلم وإن امتطى السماء أو ناطح الجوزاء ـ إلا مديناً له ومتعبد باتباعه إذا لا يمكن أن يهتدي إلا بهداه ولا أن يستضيء إلا بشمسه، فكيف يعارض قوله صلى الله عليه وسلم بقول غيره أو عمله بعمل سواه، والله در نور الدين السالمي رحمه لله حيث قال:
دووور
الله
ولا تناظر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه معناه لا تجعل له نظيرا ولو يكون عالماً خبيرا
وحكم فعله في ذلك كحكم قوله، فإن أقواله وأفعاله وتقريراته تشريعات لأمته، على أنا نقول ليس في الخطبتين ولا في الجلوس بينهما ما يخالف طريقة أسلافنا ـ رحمهم الله ـ فهذه آثارهم ـ بحمد الله ـ ناطقة بأن للجمعة خطبتين، وممن نص على ذلك الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي رحمة الله في مختصر الخصال حيث قال: والذي يستحب فيه خطبتان أربع خصال إحداها الجمعة … إلخ، وتابعه الإمام نور الدين السالمي رحم الله
في مدارجه حيث قال:
لجمعة
عرفة عيدين
يخطب فيهن بخطبتين
وتستحب سكتة بينهما حتى تكون تلك فصلاً لهما
وبمثل هذا صرح في الحجج المقنعة، ونحو ذلك للشيخ إسماعيل