الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨578
عجرة
الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
في العمر استرخت قوائمه فلم يقدر على القيام حال أداء الخطبة فكان يتخلل خطبته جلوس غير الجلوس المشروع بين الخطبتين، وأما معاوية فإنه لما كثر شحم بطنه ولحمه شق عليه القيام فخطب جالساً، واقتدى به ذلك بعض عماله وقد استجر ذلك إنكار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وعلى من اقتدى به من عماله وبفعل هؤلاء يعرض جابر بن سمرة حينما قال ـ بعدما وصف خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة وروى مسلم عن كعب بن ة أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعداً، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا بَجَرَةً أَوْ لَهَوْا أنفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَايْماً﴾ [الجمعة: (11]، وفي رواية ابن خزيمة: «ما رأيت كاليوم قط إماماً يؤم المسلمين يخطب وهو جالس» يقول ذلك مرتين، ولعل بعض الروايات التي وردت في قصة معاوية كانت سبباً للبس الحاصل، لعدم وضوح ألفاظها، كرواية ابن أبي شيبة عن طاوس: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً وأبو بكر وعمر وعثمان وأول من جلس على المنبر معاوية، فقد يوهم قوله: (وأول من جلس على المنبر معاوية) أن مراده به الجلوس بين الخطبتين، ولكن الرواية الأخرى تدفع هذا الإيهام، فقد روى ابن أبي شيبة عن طاوس أيضاً: (وأول من خطب قاعداً معاوية حين كثر شحم بطنه)، قال إمام المحدثين الحافظ ابن حجر في الفتح هذا مرسل يعضده ما روى سعيد بن منصور عن الحسن قال: (أول من استراح في الخطبة الجمعة يوم عثمان وكان إذا أعيى جلس ولم يتكلم حتى يقوم، وأول من خطب جالساً معاوية)، وروي عن معمر عن قتادة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياماً، حتى شق على عثمان القيام، فكان يخطب قائماً ثم يجلس، فلما كان معاوية خطب الأولى جالساً والأخرى قائماً)، هذه