الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٩

بحوث

579

أن

الروايات تجلو الحقيقة وتكشف اللبس مع أن المبصر إذا رأى رواية طاوس الأولى طالعته الحقيقة من ثناياها بعد دقة الإمعان، فإن قوله: (وأول من جلس على المنبر (معاوية مسبوق بقوله: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً وأبو بكر وعمر وعثمان وهي تقتضي أن جلوس معاوية حال الخطبة لا بين الخطبتين، فإنه بذلك يكون التضاد بين فعله وفعلهم، وبهذا كله تعلم ما نقله الإمام نور الدين السالمي الله عن طاوس أنه قال: (الجلوس يوم الجمعة بدعة، وأول من فعله معاوية، ثم ردوه من بعد) يريد به الجلوس حال الخطبة لا بين الخطبتين - كما حمله عليه الإمام، وهو ظاهر فيما نقله عن الشافعي أنه قال إنما خطب معاوية جالساً حين كثر شحم بطنه ولحمه، ثم إن الإمام نور الدين السالمي الله بعدما قرر في حججه أن الجلوس بين الخطبتين محدث التفت إلى قول من يراه سنة وإلى رأي من استحبه من أصحابنا. - رحمهم الله - ومن خلال ذلك استشف حقيقة ما أحدثه، معاوية، وإليك عبارته بتمامها قال وما ذكرته من أن الجلوس بين الخطبتين محدث هو عين ما الأصحاب ـ رحمهم الله ـ وقيل: إنه غير محدث وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك ففي «كشف الغمة» (أنه كان صلى الله عليه وسلم يخطب قائماً ويجلس بين الخطبتين ويقرأ القرآن ويذكر الناس)، ولعل الشافعي استدل بهذا الحديث فأوجب الجلوس بين الخطبتين، وحينئذ فيشكل ما قاله من وجوب الجلوس بين الخطبتين، مع قوله إنما خطب معاوية جالساً حين كثر شحم بطنه ولحمه ويجمع بين قوليه بأن يقال: إن الذي حكاه عن معاوية هو الجلوس في حال الخطبة وأن الذي أوجبه هو الجلوس بين الخطبتين والله أعلم.

صرح به

وذكر صاحب القواعد عن بعضهم استحباب الجلوس بين الخطبتين، ولعله لأجل ما روى من الحديث المتقدم ذكره، ففي استحباب الجلوس